قطب الدين الرازي
107
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
من كلّ وجه وليس كذلك فانّ الوجه المعلوم من وجوهه كما إذا طلبنا حقيقة الملك بواسطة العلم بعارض من عوارضه فالوجه المجهول وهو حقيقة الملك معلوم من جهة العارض فيمكن توجّه الطلب نحوه الشكّ الثاني أنّ تعريف الشيء امّا ان يكون بنفسه أو يجزئه أو بالخارج عنه أو بالمركّب من الداخل والخارج والكل محال فالتعريف محال امّا بنفسه فلما عرفت وامّا بجزئه فلاستحالة ان يكون بجميع الاجزاء لأنّ جميع اجزاء الشيء نفسه لامتناع ان يكون خارجا عنه وهو ظاهر أو داخلا فيه إذ الداخل ما يتركّب الشيء منه ومن غيره فيكون مركّبا من جميع الأجزاء وغيرها فلا يكون جميع الأجزاء جميعها وان يكون ببعضها دون بعض لانّ معرّف الكلّ معرّف لكل جزء من اجزائه والّا لم يكن معرّفا لشيء من اجزائه أو يكون معرّفا لبعضها دون بعض فإن لم يكن معرّفا لشيء من الأجزاء امتنع ان يكون معرّفا للماهيّة المركبة وان كان معرّفا لبعض الأجزاء ومعرفة الماهيّة كما يتوقّف على معرفة ذلك البعض الجزء يتوقّف على معرفة البعض الأخر فلا يكون ذلك الجزء وحده معرّفا لها بل هو مع غيره فلو كان الجزء معرّفا للماهيّة كان معرّفا لكل جزء من اجزائها ومنها نفسه فهو تعريف الشيء بنفسه وبغيره فيكون تعريفا بالخارج وهو أيضا محال لانّ الخارج انّما يعرّف الماهيّة لو علم اختصاصه بها والعلم باختصاصه بها يتوقّف على العلم بها وعلى العلم بكل ما عداها والأوّل يوجب الدور لتوقّف العلم بالماهيّة حينئذ على العلم باختصاص الخارج الموقوف عليه والثاني يستلزم إحاطة العقل بأمور غير متناهية وامّا بالمركّب من الداخل والخارج فلأنّه تعريف بالخارج أيضا وقد ثبت استحالته والجواب انّا لا نم انّ التعريف ببعض الاجزاء محال قوله لأنّ معرف الكل معرّف لكل جزء منه قلنا لا نم لجواز ان يكون الجزء غنيّا عن التعريف أو مكتسبا عن معرّف اخر وليس من الممتنع تعريف الكل بدون تعريف اجزائه بل الممتنع معرفة الكل دون معرفتها فان قلت معرّف الكل موجد الكل في الذهن لانّه علّة لتصوّره وهو حصوله في الذهن وموجد الكلّ لا بدّ ان يكون موجدا لكلّ جزء من اجزائه والّا لم يكن موجدا للكل بل لبعضه أجاب بانّ موجد الكل لو وجب ان يكون موجدا لكلّ جزء منه لزم أحد الأمرين امّا النقض وهو تخلّف المسبّب عن السّبب أو تقدّم المسبّب على السبب وذلك لأنّ من المسبّبات ما تركّب من جزءين يترتّبان في الوجود الزماني كالسّرير المركّب من الخشب والصّورة المتأخرة عنه بالزّمان فعند تحقّق الجزء السابق ان تحقّق موجد المركّب يلزم الامر الأوّل لعدم تحقّق الجزء اللّاحق معه وان لم يتحقّق يلزم الثاني لانّ الجزء السابق معلول له على ما هو المفروض لا يقال لا نم انّ تخلّف